الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

550

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

والسير في الأشياء وهو السير الرابع : عبارة عن حصول علوم الأشياء تدريجيا بعد زوالها في السير الأول . فالسير الرابع مقابل للأول ، والثالث للثاني كما رأيت ، فالسير إلى اللّه والسير في اللّه لتحصيل الولاية التي هي عبارة عن الفناء والبقاء ، والثالث والرابع لتحصيل مقام الدعوة المختصة بالرسل عليهم الصلاة والسلام ، ولكل التابعين نصيب منه أيضا ، كما قال تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [ يوسف : 108 ] . وقال قدس اللّه سره : اعلم أن مشايخ الطريقة النقشبندية - قدس اللّه أسرارهم - اختاروا السير في الابتداء من عالم الأمر ، ويقطعون في ضمنه عالم الخلق ، بخلاف مشايخ سائر الطرق ، فإن ابتداء سيرهم من عالم الخلق ، ثم بعد طي عالم الخلق يضعون القدم في عالم الأمر ، ويصلون إلى الجذبة « 1 » ، فلهذا صارت الطريقة النقشبندية أقرب الطرق ، فلا جرم نهاية الغير مندرجة في بدايتهم . وقال قدس اللّه سره : إنما اختار أكابر هذه الطريقة السير من عالم الأمر ابتداء ، ورأوا أن ذلك أنسب وأولى ، لأن الترقي إنما يكون من الأدنى إلى الأعلى لا العكس ، وعالم الأمر أدنى وعالم الخلق أعلى ، ما ذا أفعل ؟ ! هكذا مراد الواحد الصمد ما كشفوا سرّ هذا المعمى لأحد ، نظروا في سائر الطرق إلى الصورة فرأوا عالم الخلق أدنى ، فشرعوا في الارتقاء من الأدنى الصوري إلى

--> - ( الواصل المهجور ) الواصل بالشريعة وأحكامها وآدابها ، والمهجور في مقام الحقيقة لتفرد الحق بالأحدية ، فهو مثبت عند الأمر والنهي منفي عند الإرادة . ( القريب البعيد ) القريب في حالة التخلق بالأسماء التي أذن له التخلق بها ، البعيد عن مشاركة اللّه في صفة من أوصافه . ( ع ) . ( 1 ) قوله ( الجذبة ) أي القلبية لا العقلية الشرعية ، وأنت تلاحظ أن بداية طريقهم الجذب ، ونهايته السلوك ، بينما بداية غيرهم السلوك ونهايته الجذب وهو الأسلم لأنه باق في سلوكه أثناء جذبه بينما الأول لا سلوك له أثناء الجذب فربما يقع في خلل يستمر فيه إلى الممات . ( ع ) .